عبد الملك الجويني

70

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومما يدور في الخَلَد أن من ضرب إنساناً بسيفٍ [ قُرب الحِقْو ] ( 1 ) ومَعْقدِ [ النطاق ] ( 2 ) وقدّه بنصفين على الوضع الذي ذكرناه ، وَتَرك حُشوته ( 3 ) في النصف الأعلى ، فقد يفرض ممن فُعل به هذا أن يطرِف وينظر إلى شيء ويبصره ، أو يتكلم بكلمات ، ثم [ يجمُد ] ( 4 ) بعد ذلك . وقد قال الأئمة رضي الله عنهم : إذا كان بحيث يتكلم أو ينظر ، فهو حي ، وإن كان ذلك يزول على القرب ، ولا يطول زمانه ، فلو ابتدر له مبتدر وضرب رقبته في الحالة التي وصفناها ، فالقاتل هو الأول ، أم الثاني ، أم كيف السبيل فيه ؟ فنقول : رب إسرافٍ في التصوير يُفضي إلى تقدير ما لا يكون ، فإذا فرض قدُّه من الموضع الذي ذكرناه ، فلا يجري كلام منتظمٌ بعده ، والمجنيُّ عليه يُعدّ قتيلاً ، [ ولو صوّبت السهام بمثله ، فيموت المصاب ] ( 5 ) في لحظة ، فكيف الظن وقد قدّ من الوسط . 10315 - ومما يتعلق بذلك أن المريض لو انتهى إلى سكرات الموت ، وبدت مخايل الموت ، وتغيرت الأنفاس في الشراسيف ( 6 ) ، فلا نحكم للمريض بالموت ، وإن انتهى إلى حالة يَظن الظان أن الموسَّط ( 7 ) المقدود على مثل حاله ؛ وذلك أن مثلَ هذا مما لا يؤثر به ، وكم من مُدْنَفٍ تُشَقّ الجيوب عليه ، ويشد حنكه ، ويسوَّى كفنه ، ثم تثور قوّته ويعود ، فينطق ، فلا يتصور الحكم بالموت على ثقة ما لم يجْمُد

--> ( 1 ) في الأصل غير مقروءة ، رسمت هكذا : فدنوا بحعو ( تماماًَ ) انظر صورتها . والمثبت اختيار منا على ضوء هذه الحروف التي لا تقرأ . ( 2 ) في الأصل : " التطلق " . ( 3 ) الحُِشوة : ( بضم الحاء وكسرها ) الأمعاءُ . ( 4 ) في الأصل : " عمد " . ( 5 ) في الأصل : " وقد نصت السهم المثلية فيموت المصاب . . . " والمثبت محاولة لأداء المعنى بألفاظ قريبة في صورتها من الألفاظ الموجودة بالأصل . والمعنى : أن من صوبت السهام لمثل هذه المواضع من جسده ، ( الحقو وموضع النطاق ) يموت في لحظة ، فكيف يعتبر حيّاً من قدّ نصفين ؟ ( 6 ) الشراسيف : جمع شُرسُوف : الطرف اللين من الضلع . والمعنى تغير الأنفاس بين الضلوع . ( 7 ) الموسّط : الذي قدّ نصفين من وسطه .